أنثى مختلفة - بقلم : أ / مهدي ميدار - مجلة مجد مصر

احدث المواضيع

الأحد، مارس 28، 2021

أنثى مختلفة - بقلم : أ / مهدي ميدار

 وقد أقسمت على عدم الحنين  إليها  ..  وعاهدت نفسي على ألا أذكرها  ..  أو أتذكرها  ..

ومرت أيام طويلة  ..

وشهور  أطول  ..  

كنت أتعمد ألا أترك لنفسي اي وقت فراغ  كي لا أفكر فيها..  

أغلقت كل الطرق المؤدية إليها  ..  

أغلقت ابواب قلبي  ..  وسددتّ منافذ روحي

كي لا تتسلل اليه دون أن أشعر  ..  


وفي بعض الاوقات  كنت متأكدا بأني قد نسيتها بالفعل  ..  ولكن هيهات  ..  كل ذلك كان دون اختبار حقيقي  ..

وعندما حدث الاختبار بالفعل  ..  

سقطت  .. 

 وسقطت معي كل محاولاتي في النسيان  .. 

فأنا الى الان  لم أستطع ان أراها شخصاً عاديا  كبقية  البشر  .. 

لازالت تلمس قلبي لا يدي عند السلام  ..  

لازلت أسمع  حديثها بروحي لا بأذناي عند  الكلام  ..  

لازلت  أغرق في عينيها  ..  وتتوه على لساني العبارات  ..  

لازالت  تلك اللهفة  في عيناي  ..

لم أستطع ان أخبئها كي لا تفضحني نظراتي   .. 


حاولت بكل جهدي أن أكون قاسياً  ..  فظّاً  ..  غليظ القلب 

ولكني لم أستطع  أن أتحكم في عيناي أو أسيطر عليهما  ..  ففضحت  زيف قسوتي  ..  وادعائي بالنسيان  ..  

وأيقنت بأني لم أنساها  .. بل انا فقط أتناساها  .. 

وكيف أنساها وكلانا مقيد  بقيد لا يشعر به ولا يعرفه غيرنا   ..  

كيف أنساها وهي من عرفت من خلالها طعم الحياة  كما لم أعشها من قبل  .. 

كيف أنساها وهي من عرفت معها الحب كما لم أعرفه من قبل.. 

بل كيف أنساها وقد عرفت معها نفسي  .. وشعرت بقيمتها  وأهميتها  ... 

كيف أنسى من وجدت فيها  كل ماكنت أتمناه وأحلم به  .. 


فقد كانت بالنسبة لي  .. 

هي السكن والسكينة  ..

هي الأمان والاحتواء  .. 

هي الحبيبه والأخت  والأم  والابنة  ...

هي العاشقة والعاقلة والمجنونة  .. 

هي من اجتمعت  فيها  كل نساء الأرض  .. 

ولكن وبالرغم من كل ذلك  مُجْبر علي النسيان  أو التناسي  ..

كي أستطيع  أن أستمر  في التمثيلية  التي أعيشها  .. 

والتي مهما تظاهرت وحاولت  اقناع الكل  بأنها حقيقة  ..

فأنا أعلم يقينا  وهي تعلم أيضاً  بأنها مجرد تمثيلية  ..

شارك المقالة