تعميم جاهلية قريش على العرب - بقلم : أ / مراد دغيش - مجلة مجد مصر

احدث المواضيع

الأربعاء، مارس 24، 2021

تعميم جاهلية قريش على العرب - بقلم : أ / مراد دغيش

 

تعميم جاهلية قريش على العرب

إن  الباحث عن تاريخ العرب في الجاهلية من خلال المؤلفات التاريخية القديمة يجد في نفسه الحيرة والغرابة من تلك النصوص التي تتحدث عن تاريخ العرب ككل من خلال تعميم تاريخ قبيلة واحدة وهي قريش فمن المعروف لدى الباحثون في التاريخ القديم والحديث بأنه من كتب عن تاريخ العرب قبل الإسلام لم يكن منصفاً في كتاباته إلا القليل من المؤرخين كتبوا عن تاريخ العرب ولم يكن سبيلهم تعميم تاريخ قريش على العرب ككل فمن التعميم الخاطئ والتزوير الواضح رمي العرب جميعاً بفرية وئد البنات في الجاهلية أي دفنهن وهن على قيد الحياة فالباحث في تاريخ اليمن لايجد في النقوش المسندية والكتب التاريخية المؤثقة والصحيحة ذكر أحداً من اليمنيين قام بوءد أبنته ولم يذكر بأن أحد النساء اليمنيات تم واءدهن  فلم يكن ذلك الفعل إلا في قريش ومن جاورهم من ساكني نجد والحجاز من بني عدنان وذلك لحماقتهم التي جعلت الأب يدفن أبنته وهي حية دون رحمة أو شفقة منه على فلذة كبده فما كان هذا الفعل إلا في قريش وقبائل قليلة من بني عدنان ولم يكن في مصر أو العراق أو اليمن أو غيرها من البلدان العربية الأخرى فكيف يصح التعميم على العرب جميعاً من أجل تاريخ قبيلة واحدة لم يكن لها شأن بين العرب بل كان اليمنيين يصفوهم في النقوش المسندية بعربن أحقرن أي العرب الحقراء فلم يكن لها شأن إلا من قبل الإسلام بفترة قصيرة لا تتعدى قرناً من الزمن  فهذا تعميم خاطئ ولا يمثل العرب بل قريش ومن فعل مثلها من العرب ومن التعميم الخاطئ والتزوير الواضح نكاحات الجاهلية التي كتب عنها. البعض بأنها كانت عديدة منها نكاح المقت ونكاح الأستبضاع فعلى سبيل المثال نكاح الأستبضاع بأن يقول الرجل لزوجته أذا طهرت من طمثك فأستبظعي من فلان فلما تفعل ذلك يعتزلها حتى يتبين حملها فأن شاء أصاب منها وأن شاء تركها فكيف يقول الراوي زوجته وهي لم تكن ملكه بعد فكيف يتلاعب هؤلاء القوم بأفكار الناس وكيف يكون في من يرضى لقريبته هذا الفعل الغيرة العربية والنخوة الأصيلة وكذلك نكاح الرهط وهو أن يجتمع إلى المرأة عدداً من الشباب فيصيبون منها ثم أذا حملت ووضعت ولدها حضر أولئك الرهط جميعاً ولا يتخلف أحد فتقول المرأة عند ذلك أن هذا أبنك يافلان فتسمي أحدهم فيتزوجها فهذا من الدياثة التي لايقبلها عربي على الأطلاق وكذلك من التعميم الخاطئ والتزوير الصريح ذكر المؤرخين القدامى بأن العرب كانوا يطوفون بالبيت الحرام عراة رجالاً ونساء ولم يوثق ذلك الفعل مصدراً معتبراً برواية صحيحة موثوقة بل لم يكن يفعلها إلا فاجرات قريش اللاتي لم يكن لديهن حياء من الناس وكذلك من التعميم الخاطئ قولهم بأن الكتابة منبعها من قريش وذلك أفتراء بل لم يكن أحداً متعلم من قريش يستطيع القراءة والكتابة حتى تعلمها حرب بن أمية عندما ذهب إلى الشام والعراق وزوج أخته من بشر بن عبدالملك الكندي الذي كان يعرف  القراءة والكتابة فعلم حرب بن أمية وأنتشرت بعد ذلك في قريش فهذة هي عبارة عن غيض من فيض من المغالطات التاريخية والتعميم المتعمد ليصبح تاريخ قريش ممثلاً حياة العرب وأن كانوا العرب  في الحقيقة لايستمعون إلى قريش ولا يعملون كمثلهم فهذا التعميم لايمثل إلا قبيلة قريش وحدها

#المؤرخ_مراد_دغيش_الأرحبي

[email protected]

 

شارك المقالة