المتنمرون و ضحايا التنمر - بقلم : أ / إسراء عز - مجلة مجد مصر

احدث المواضيع

السبت، مارس 20، 2021

المتنمرون و ضحايا التنمر - بقلم : أ / إسراء عز

 

التنمر
مصدر الصورة : pixbay.com

المتنمرين وضحايا التنمر

1.   سلوك التنمر احد أشكال السلوك العدواني حيث بدأ الأهتمام بدراسته في السبعينيات من القرون الماضية اذ أجريت العديد من الأبحاث في إطار زمني متكامل عن العوامل التي تدفع الاشخاص لممارسة العديد من أعمال التذبذب و التنمر وفيما يلي سنتحدث بشيء من التفصيل عن أسباب التنمر وأثره على المجتمع وأنواعه و كيفية تجنبه لبناء جيل سوي اجتماعيآ :

2.

A.      أولآ. ما هو التنمر وما هي أنواعه : التنمر هو سلوك عدواني لا يتحرك في فراغ بل يمارسه الناس من خلال الإطار الإجتماعي حيث أنه يعبر عن عدائيه بالرغبة في تحقير وجرح الآخرين وفي الحط من قيمتهم وأهدار كرامتهم وهو يتخفى في صوره بريئة غير مؤلمة وغير ضارة كالأبتسامه الساخره والنكته الجارحه والسؤال الأول المريب الذي يتضمن تحقيرآ للأخر خاصه إذا تم التعرض له امام الآخرين في كثير من الأماكن يشار للمتنمر بأسم " القرين المزعج " حيث انه دائم الألحاق بإذاء الآخرين جسديآ وعاطفيآ ولفظيآ وقد نظن الفظاظه تتعلق فقط بالعنف الجسدي كالضرب واللكم والبصق بل إنما هناك اشكال اقل وضوحآ منها و هو" التنمر" وهو مضايقه الضحية بالسخريه والملاحظات اللازعة حول المظهر او العوق او الإعاقة ، ينتشر التنمر عند الذكور و الإناث nإلا انه اكثر أنتشارا عند الذكور إذ أن الذكور أكثر  عرضه للتحول إلى متنمرين وضحاياه ،  مهما كان شكل التنمر فانه يشمل عدد من الخصائص الجوهرية ومن هنا تأتي نوعيه التنمر ف دليلآ على الابحاث التي اجريت ، تم تصنيف التنمر لعده انواع وسنتحدث عن اهمها وهما ( التنمر الإلكتروني ، والتنمر البيولوجي والبيئي ) .

B.       ثانياً . انواع التنمر : ( التنمر الإلكتروني ) :مع انتشار الوسائل الإعلامية الإلكترونية فإن أنواع جديدة من أعمال الترهيب أخذت تنتشر ، إذ يتخذ التنمر الإلكتروني أيضاً شكل التهديد او التخويف او نشر الإشاعات بعده أساليب سواء بالهاتف النقال او من خلال شبكه الانترنت.

( التنمر البيولوجى والبيئي ) : ان هذا النمط السلوكي يبدا في التشكيل في سن الثانيه من العمر إذ أن الطفل في هذا السن المبكر تبدأ شخصيته بالاكتمال ؛ لذا يمكن تصنيف الأسباب التي تسهم فى أكتساب الاستقواء أو التنمر إلى (عوامل بيولوجيه و عوامل بيئية ، وعوامل ذاتيه) ، فالعوامل البيولوجيه المتمثله فى الدفع والرفس باليدين والرجلين وما يصاحبه من ثروات الغضب عند الأطفال يمكن ان يكون هما الاساس للعدوان البدني بعد ذلك.

2.   ثالثا : أبحاث أجريت عن التنمر : بدأ الإهتمام بدراسة التنمر في السبعينيات من القرون الماضية إذ أجريت اغلب الأبحاث عن التنمر في أستراليا ، أما في أوروبا فقد تراوحت فيها معدلات أعمال التنمر المتكرر بين نسبة 2% من بين الشباب في أيرلندا وإلى 19% في مالطة ، وافادت دراسة ( سميث تويميلو هوفر ) في مختلف الفئات في الولايات المتحده الأمريكية  اجريت على 15 الفآ و 686 من الطلاب الاخرين مره واحده في الاسبوع على الاقل ، بينما وقع 8% من الطلاب ضحايا لاعمال التنمر المتكرره ، وكان معدل حمل السلاح من قِبل ضحايا التنمر الأسبوعي أعلى ب ( 1.5 ) مره مقارنه بالطلاب الاخرين في حين زاد معدل حمل السلاح الى ( 2.6 ) مره لدى القائمين  )   Bidwell . 1997) ، وهذا مؤشر على أن التنمر عند الاطفال بدأ بأتساع ليشكل ظاهره في المدارس واصبح في حياه الاطفال لا سيما ضحايا التنمر .

3.   رابعا : أسباب دفع الإنسان للتنمر:عام 2012  تم إجراء بحث عن التنمر عند الأطفال وعلاقته باساليب المعامله الوالديه ، وقد دل احصائيا انا سلوك الأطفال التنمرى يزداد كلما زاد إهمال او تساهل أو تسلط الوالدين عليهم في حين يرتبط التنمر سلبا مع أسلوبي الحزم والتذبذب اي كلما كان الوالدين اكثر في أسلوب الحزم وأسلوب التذبذب يكون الأولاد اكثر تنمرآ ، فقد اكدوا العلماء أن الأطفال الذين يواجههم أقرانهم بالعنف والمضايقات تظهر لديهم نزعة عدائية أتجاه المجتمع ، ومن العوامل الدافعة للتنمر هو إتخاذ المتنمرون مهاراتهم القيادية وسيلة للسيطرة والسيادة وإقناع الآخرين بأفكاره وتكوين الأصدقاء ولابد أن يكون لديه شعبية مرتفعة بين الأقران ليتمكن من ممارسة السلوك ؛ لذلك فهو بنظرهم قائدا عظيمآ يمكن الوثوق به والرجوع إليه في أى شئ يحتاجونه .

4.   خامساً. كيفية إنشاء جيل متعاون إجتماعيا : تلك المشكلات العديدة تدفع الطفل لبناء شخصية عدائية ولتجنبها يجب الحرص على أستعمال اللين والتسامح والتقبل لأفكار الطفل وطموحاته وبالتالى يكون هذا الطفل إجتماعيآ ومتعاونآ ومخلصآ ولطيفآ يواجه الحياة بثقة إذآ فإن البيئة الأسرية تشكل عاملآ مهمآ فى تشكيل سلوك الأطفال إذ أن استخدام أساليب مختلفة فى عملية التنشئة يؤدى الى إنتاج شخصيات مختلفة وتؤدى الأنماط الوالدية المتبعة فى التنشئة الى تدنى فى العلاقات الأسرية عند المتنمرين ، فقد ينتمى المتنمرين لأسر تمارس السيطرة والأستبداد ويكون فيها الأب سلطويآ مهيمنآ ويمثل نموذجآ للسيطرة فيعلم الأبناء أن التنمر هو الشكل الصحيح لضبط بيئتهم .

وأخيرآ نستنتج من كل ما سبق أن الأنماط الوالدية الغير ملائمة تؤدى الى جعل بعض الأطفال عُرضة للتنمر ، فالأُسر التى تبالغ مثلآ فى حماية أبناءها تجعل من الصعب عليهم ان يكونوا حازمين فى قراراتهم وبالتالى يشعرون بقلق أكبر وعدم أستقرار فى مجموعات الأقران ، وقد تفشل الاُسر التى تُهمل فى رعاية ابنائها فى تدريبهم على المهارات الصحيحة لحل النزاعات التى يتعرضون إليها وبالتالى يصبحون ضحايا لتنمر أقرانهم وقد تنتمى الضحية لأسرة تمارس السيطرة والأستبداد والعقاب فينتج ضحية فى البيت وضحية فى المجتمع .


_________________________________

المرجع : كتاب " التنمر عند الأطفال وعلاقته بأساليب المعاملة الوالدية "

لل أ.د.أسامة حميد الصوفى ، و أ.د.فاطمة هاشم قاسم المالكي .

شارك المقالة