ملف - قصة المسخ - بقلم الباحث : أ / رامي حلبي - مجلة مجد مصر

احدث المواضيع

الجمعة، فبراير 19، 2021

ملف - قصة المسخ - بقلم الباحث : أ / رامي حلبي

 

ملف ؛

قصة المسخ؛

…"كافكا"

 

…..، "مر بهذا العالم سريعا، فلم يعش إلا أربعين عام، أنفق جزءغير قليل منها على الطفولة والصبا، متأثر بما حوله، غير مؤثر فيه، كافكا، حياته العامة الظاهرة قصيرة جدا"، ويقصد عميد الأدب العربي بأن "فرانتس كافكا"، بحياته العمرية القصيرة، ماكانت إلا واجهة ظاهرية لحياة داخلية أكبر، طويلة، مترامية ومتسعة، خيالية، عميقة، تعبر عنها كتاباته التي تضمنت معاناته وأزماته وإضطراباته، أيضا، براعته وعبقريته وتفرده، فنجد أن عميد الأدب العربي، "طه حسين" يخبرنا في مقطع آخر ضمن مقالته بمجلة "الكاتب المصري"، أولى المقالات التي عرفت الجمهور العربي علي " فرانتس كافكا"، في نسختها الصادرة بالعام١٩٤٥، يقول عن "كافكا"، "لديه براعة خارقة للعادة في أن يجعل نفسه موضوعا للدرس والبحث والتحليل، وأن يكون في نفس الوقت هو الدارس والباحث والمحلل".

 

       أولا "كافكا"، من يكون فرانتس كافكا؟

…..، هو رائد الأدب التعبيرى، محقق العبثية التقريرية،

يهودي تشيكي ألماني، قضى معظم سنوات حياته في مدينة"براغ"، وهناك حيث ولد في الأول من يونيو العام ١٨٨٣، بالمدينة التي كانت تتبع الإمبراطورية النمساوية المجرية، الإمبراطورية التي كانت تضم فيما سمى بعد ذلك،  جمهورية تشيكوسلوفاكيا، الإتحاد الذي لم يدم طويلا.

 

…..، كان "كافكا"  دوما فاقد للشعور بالوطن والإنتماء، يشعر بالإستلاب،  فاقد القدرة على الثبات، شهد دمار الحي اليهودي في  "براغ"، كتب "لميلينا" متأثر بهذا الحدث، …"كلانا متزوج، أنت في 'فينا'، وأنا من مخاوفي في 'براغ'، ولستي وحدك، إنما أنا أيضا منساق بلا جدوى في هذا الزواج"؛

 

…..، قابل "ماكس برود" وتعرف عليه  بالجامعة في العام ١٩٠٢،حيث درس أولا الكيمياء ثم الأدب الألماني قبل أن ينتقل لدراسة  القانون، كان ماكس يصغره بعام وصارت صداقة دفعت ماكس لجمع مختطات "كافكا" التي لم تنشر ونشرها بعد مماته، وذلك رغم عن رغبة "كافكا" بأن يتم، منها"المحاكمة، الرواية التي تعبر عن صراعات الإنسان ضمن المعاصرة؛

 

…..، في ١٩٠٦، حصل على دكتوراة في التشريع من الجامعة الألمانية، ثم بدأ العمل كمحام تحت التمرين، لم يحتمل أن يكون من تلك الفئة من الناس خاصة وبعد زوال شغفه بأجواء المحاكم والمحاكمات، إستقال وبدأ العمل مع والده تاجر الخردوات، يصاب بضغط نفسي شديد ويكتب إلى أمه عن محاولته الإنتحار، فتكتب أمه لوالده لتحثه على ترك، "كافكا" لشأنه، علق "كافكا"على هذا الأمر،"أي كرب يكلفني هذا العمل، لماذا لم أحتج عندما جعلوني أعدهم بأن أعمل بعد الظهر، ما من أحد أرغمني على ذلك، لكن أبي فعل ذلك ، أحيانا بالتقريع، وفعله كذلك بالصمت"؛

 

…..، كان يقتله دوما الشعور بالذنب تجاه عائلته، وهذا ما إنعكس على جميع كتاباته، وهكذا كان والده على وجه الخصوص يمثل مسببا أساسيا لإعتلاله الوجودي، فعبر عن أن  أولى إنهزاماته بهذه الحياة عندما أرغمه والده على ترك دراسته للأدب الألماني، ودفعه نحو دراسة القانون، "كنت أعرف أنه لا توجد حرية حقيقية في إختيار المهنة، وأن محاولاتي الإعتراضية إلى جانب غروري، زهوي، والتفاؤل الذي لا معنى له مثل الأربعة عشر يوم التي درست فيهم الكيمياء، والنصف عام الذي درست فيه الألمانية، كل تلك المسائل لم تفيدني إلا في تدعيم قناعتي الرئيسية"؛

 وما كانت تلك القناعة التي تحدث بها "كافكا"إلا ماعبر عنه في رسالته "لميلينا"، " كان أبي سببا لكل تلك التعاسات، وسبب كل معضلة أصابتني، وكلما عجزت عن حلها لجأت للكتابة"؛

وأكد ذلك في رسالته لأبيه، والتي لم ترسل أبدا ولم يتسلمها الوالد في يوم من الأيام،"أنت خلف كل كتاباتي، لقد قلت فيها مالا إستطعت قوله وأنا على صدرك"؛

وما عبرت كتابات "كافكا" إلا عن ألم كبير وفراغ عاطفي، وشعور بالقهر لم تحسنه مرور الأيام والشهور والسنوات، ففي جزئ من رسالته لوالده قال بشكل صريح  فيها، "كنت طفلا عصبيا، غير أني كنت بالطبع متجهما، وكل ما هنالك أنك عاملت طفلا بالشكل الذي خلقت به أنت، بالعنف والضجيج والطبع الحاد"؛

 

…..، في العام ١٩٠٧، عين في شركة إيطالية للتأمينات، كتب ل"ميلينا"عن ذلك وبعدها بفترة طويلة، " لا أعرف كيف يدفعون للمرء لقاء ألا يقوم بفعل شيء"؛

في ١٩١٢، تعرف بالألمانية "فيليس بوير" في "برلين" كتب لها قائلا"إذا رغبت في الكتابة إليك بإستمرار، لن تكون دافعها الحب، بل نتيجة شقاء لإستعدادي الفكري"؛

قرر قطع علاقته ب... "فيليس"  بعد خطبتين، كانت "فيليس" تحبه حبا جما، ظن "كافكا"أن تلك شفقة عليه وقد دفعتها للخطبة منه في المرة الثانية، كتب لها لآخر مرة وبعد المرة العشرين النهائية من لقائه بها،"إذا تريدين بالرغم من كل شئ حمل هذا الصليب، إنك تحاولين مقاومة المستحيل"؛

 

١٩١٣، كتب روايته "المحاكمة" لكنه لم ينتهي منها، ، يقول صديقه المقرب"ماكس برود"، "إن كافكا، كان يعبر عن عجزه في إنهاء ووضع خاتمة لأعماله، لكنه أخبرني ذات يوم أن"ك" يجب أن يموت وقد مزقه الصراع" ؛

( "ك" البطل المفترض في أعماله، "المحاكمة والقلعة" على وجه الخصوص)، ١٩١٥، كتب" المسخ أو الإنمساخ"، أخبر بها صديقة "ماكس"، " كتبت بالأمس رواية صغيرة ، كنت أكتبها دون إنقطاع ، ومن دون توقف، من العاشرة ليلا وحتى السادسة صباحا، لم أكن قادر على سحب ساقيا المتصلبتان أسفل الطاولة، كان الإرهاق الفظيع والبهجة كذلك التي تابعت خلالهما تطور القصة، يشبهان التقدم في الماء، كنت أحمل في تلك الليلة ثقلي الذاتي على ظهري مرات عديدة"؛

، ١٩١٧ أصيب بالسل، المرض التي عاشت وقضت به والدته أيضا، ١٩١٩، خطب"جولي فوريزيك"، قال في شأنها، " لا تقل قط تفاهة عن الذبابة التي تحلق نحو الضوء" ، قطع علاقته بها بعد فترة قصيرة، يقول في رسالة "لميلينا"،" التصقت بي ثلاث خطبات، وسيدتين، وذلك يعني أني خطبت إحداهن مرتين"؛

تقول الكاتبة " جاكلين راؤول دومال"،"  كافكا الخاطب الخالد، نقرأ من رسائله موضوعات في سياقها الحي"؛

 

…..،في١٩٢٠ "فرانتس كافكا" إستعان ب.. "ميلينا ييزينسكا" كمترجمة أولى أعماله الأدبية، ومن الألمانية إلي التشيكية، كانت تترجم الرسائل التي تحوي قصصه الأولى الصغرى المعدة للطبع والنشر، وعلى العادة كانت تستقبل البريد من مدينة "براغ" عن وكيل أعماله ويدعى"فولف"، بينما كانت تستلم رسائل خاصة صادرة عن مصلحة البريد في مدينة "ميران أونترميه" ، أو قسمها الآخر في "براغ"، وعن طريق قسم البريد في  "فيينا" حيث أقامت، و بوتيرة شبه يومية ولمدة  أكثر من عامين، إستقبلتها "ميلينا" من "كافكا" خلال الأعوام، ١٩٢٠، و.. ١٩٢١، و.. ١٩٢٢،

حمل صدر الكتاب الذي يحوي رسائل "كافكا" إلى "ميلينا" إقتباس شهير جدا له، يقول، " كتابة الرسائل، معناها أن يتجرد المرء أمام الأشباح، وهو ماتنتظره تلك الأشباح في شراهة، إذ لا تبلغ القبلات المكتوبة غايتها، ذلك أن الأشباح تشربها في الطريق"؛

 أحبها "كافكا"، وكتب لها معبرا عن حبه وتوقه للوجود بالقرب منها فى كثير من رسائله لها  "أنا لا أحبك أنت، بل أحب ما هو أكثر من ذلك، أحب وجودي الذي يتحقق من خلالك"؛

* و في رسالة لاحقة أكد "كافكا" ل..ميلينا صدق ودقة وصفه قائلا، "إنها ستكون كذبة بالنسبة لي لو قلت بأني أفتقدك، إنه السحر الكامل، المؤلم، إنك توجدين هنا مثلما أنا هنا، إن وجودك مؤكد أكثر من وجودي، وجودك كوجودي، تكونين حيث أكون، وأكثر كثيرا من وجودي، لست أمزح، ذلك أنني أتخيلك أحيانا وبما أنك هنا، تفتقديني وتتسائلين، أين هو؟، ألم يكتب قائلا بأنه في "ميران"؛

 

..…، " إن إنعدام النوم لا يعني شيئ سوى التساؤل: فإن المرء لو حصل على إجابة لنام"؛

وهكذا كانت الحالة، تشتت، إنغماس في التشتت والبؤس،  وإقتناع تام بذلك، كيف كان حال الكاتب الذي تعاطى مع مرضه وحبه بوتيرة واحدة، بضعف متساوي، بإختيار غير قابل للمراجعة، فهو القائل،" المُؤشِر الأول إلى شروعنا في فهم الحياة، هو رغبتُنا في الموت"؛

وبالطبع كانت حياته تتغذي من قلق إنتظاره الموت الذي كان بالنسبة "لكافكا" وشيك وقريب جدا، "عندما يعجز كل من القلب والروح على تحمل العبء، تأخذ الرئتان النصف، هكذا يصبح الحمل موزعا بالتساوي تقريبا"؛

فما الذي جرده "كافكا"خلال أدبه، سوى التعبير، التعبير المحض للمعاناة،‏ يقول، "في علاقاتي مع الآخرين، جزء طفيف مني يتوسل المواصلة، جزء هائل مني يرغب في الهروب"؛

 

…..، ١٩٢٣، إلتقى ب…"دورا ديامان" سافرا إلى برلين  ومنها إلى "فينا" حتى مات في ١٩٢٤، عن الأربعين، بقيت معه "دورا"، إلى جانب صديقين له، وفي مستشفى "كير لينغ" قضى موته حياة الإنسان الذي عانى مع الحياة وقاسى الحب، قال لطبيبه المعالج في مرة من المرات"إن لم تقتلني الآن ، إذا فأنت قاتل"، كان يحتضر حتى في نعيه، كان حي يحتضر وبعد موته ومع لفظ أنفاسه الأخيرة،وبعد لفظها وإلى الآن، في كتاباته وقصصه ومروياته وسيرته " شخص قلة من يعرفونه، لأنه كان منعزلا"؛

وتلك كانت كلمات "ماكس برود"، رفيق حياته في إعلان مدفوع الأجر على صدر صفحة الوفيات في صحيفة  تشيكية محدودة النشر تدعى"نارودني ليستي".

 

       ثانيا المسخ، ما هو المسخ في حياة ومؤلفات

كافكا؟.

       ثالثا، رسائل إلى ميلينا، من تكون ميلينا ييزينسكا؟.

       ثالثا ، تأثيره في حركة الأدب ،وما قيل عنه.

 

 

 

 

 

 

شارك المقالة